عبد الله الأنصاري الهروي

53

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« وقد نقل عن الإمام المحقّ السابق ، جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أنّه قال : لقد تجلّى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا تبصرون » « أ » . وهذا الكلام لا يتوقّف على مذهب الشارح ، بل وعلى مذهب الماتن أيضا ؛ فالذين يصرّون بأنّ الأنصاريّ حنبليّ العقيدة وينشدون له « ب » : « أنا حنبليّ ما حييت وإن أمت * فوصيّتي للناس أن يتحنبلوا » لم لا يسألون أنفسهم أنّ هذه المباني التي يكتب عليها منازل السائرين ، كيف يمكن أن يتمشّى مع الحنبليّة ؟ ! ولو كان الأمر على ما يتوهّمون ، فما هو سبب تشنيعات ابن القيّم على الأنصاريّ وصراخاته عليه في شرحه عندما لا يتيسّر له تحريف كلام الأنصاريّ عن مواضعه لوضوح السياق ؟ ! وما ينقل عن شيخه ابن تيميّة : « كان عمله خيرا من علمه » « ج » . وللّه درّ القائل « د » : جلجل الحبّ في المسيحيّ حتّى * صار من فرط حبّه علويّا فإذا لم يكن عليّ نبيّا * فلقد كان خلقه نبويّا لا تقل شيعة هواة عليّ * إنّ في كلّ منصف شيعيّا

--> ( أ ) مقدّمة التأويلات للقاساني : 1 / 4 . وجاء في رسالة التشريقات ( مجموعة رسائل ومصنفات : 355 ) : « . . . ولهذه الجهة قال الإمام بالحقّ جعفر الصادق عليه السّلام : الرحمان اسم خاصّ بصفة عامّة . . . » . وقد كرّر هذا الاستشهاد في مكاتبته مع علاء الدولة السمناني : ( نفس المصدر : 424 ) . ( ب ) تذكرة الحفّاظ : 3 / 1186 . ( ج ) راجع مصادر هذه الكلمات في الكلام على شرح ابن القيّم على منازل السائرين . ( د ) بولس سلامة : ملحمة الغدير .